الجمعة، مايو 09، 2008

رابعة العدوية ....



رابعة العدوية

.. رائدة التصوُّف الإسلامي
كانت نموذجاً فريداً للمرأة المسلمة الصالحة.
. فكانت رأس العابدات، ورئيسة الخاشعات
، وزعيمة الناسكات حتى عُرفت في زمانها

بعظيم فضلها ومزيد علمها وكمال أدبها..
كانت تصلِّي مئات الركع في اليوم والليلة،

وإذا سُئلت: ما تطلبين من هذا؟ قالت: لا أريد ثواباً بقدر ما أريد إسعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقول لإخوته من الأنبياء: انظروا هذه امرأة من أمتي..
هذا عملها..

كانت أول من استعمل كلمة “الحب الإلهي” استعمالاً صريحاً فيما تناجي به الله عز وجل وإقبالها عليه وإيثارها له سبحانه.. إنها رابعة العدوية البصرية وهي البنت الرابعة في الترتيب للرجل الصالح إسماعيل. وُلدت في البصرة بالعراق، ولذلك سُمِّيت بالبصرية، وانتسبت إلى سيدها “عتيك” من بني عدوة فسُمِّيت بالعدوية، ولُقِّبت بأم الخير لسعيها في أوجه الخير.عمل وتأمُّل عاشت رابعة العدوية يومها وليلها بوجدان الحاسة لا بإحساس الغريزة، فكانت دائماً في تسامٍ وتصعيد وتحليق كما في ذكر وابتهال وتسبيح وفي تأمل وتفكُّر وتدبُّر مناجاة لله لم تأت من رجل من أئمة الفقه المعروفين في عصرها، ولا من عالم من العلماء المشهود لهم بالعلم، إنما جاءت من امرأة أنجبتها أمة فحملت في يمينها عبء رسالة التصوُّف في الإسلام.كان تصوُّفها سلوكاً وشعوراً.. فهو سلوك حيث تتجنَّب الشهوات والملذات، وترمي إلى طهارة الجسم وصفاء النفس، وهو شعور حيث تشعر بالغبطة والسعادة عندما تصل إلى هذه الطهارة وهذا الصفاء. كما ان التصوُّف عندها عمل وتأمل، عمل حيث يقوم على المجاهدة، وقيام الليل وصيام النهار، وبذل النفس والتضحية بالنفيس، وهو تأمل حيث تفكِّر في آيات الله في خلقه فتتجاوز عالم الظاهر إلى الباطن وتتحقق لها تلك الشفافية النورانية التي تميِّزها عن غيرها من عباد الله.والتصوُّف عندها أيضاً عدم ووجود.. عدم للعاجل ووجود للآجل، عدم للفاني ووجود للباقي، عدم للعبد ووجود للرب. وبهذا السلوك الصوفي العظيم، أصبحت أمَّة بنفسها وبجهادها، ومعارفها.. أمَّة بما تركت من تراث روحي عميق، ومن أدب مثالي رفيع، ومن هدى مشرق مبين. وهي فوق هذا رائدة لأكبر منهج روحي في تاريخ الروحانيات وزعيمة لأكبر وثبة وجدانية للقلوب في تاريخها العريض، ومنشئة لأول مذهب في التصوُّف حيث كانت صاحبة شرعته ومفجِّرة ينابيعه وفاتحة آفاقه.

بيئة صالحة
وُلدت رابعة في القرن الثاني الهجري بالبصرة التي أنشأها المسلمون فكانت ملتقى العلماء والمفكِّرين وأيضاً المترفين والأثرياء.. وُلدت في “كوخ العابد” إسماعيل، إشارة إلى أن والدها كان رجلاً بسيطاً، لكنه كثير العبادة والتقرُّب إلى الله.. حتى انها عند ولادتها لم يكن في البيت شيء يصلح للوليدة ولا حتى خرقة تُلف بها.. فيضطر الأب العابد العازف عن مدّ يد الحاجة للآخرين لأن يسألهم، لكن أحداً لم يجبه. ومع ذلك لم يقنط من رحمة الله، بل أقبل على صلاته وتوكله على الله حتى إذا أخذته سنَة من النوم رأى فيما يرى النائم النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه ويقول له ما قصَّه في الصباح: “لا تحزن فهذه الوليدة جليلة، وإن سبعين من أمَّتي ليرجون شفاعتها”.ثم أمره بالتوجه إلى أمير البصرة وأن يكتب له رقعة من ورق يخبره فيها أن النبي زاره في منامه وأمره بأن يذهب إليه ويقول له: إنك تصلِّي مائة ركعة كل ليلة وفي ليلة الجمعة أربعمائة، ولكنك في الجمعة الأخيرة نسيت فلتدفع كفَّارتها لصاحب هذه الرقعة.في هذه البيئة الإسلامية الصالحة المستشرقين تشويه سيرتها ووصمها بالانحراف والرذيلة.في قيود الرِّق ,صحيح أنها وقعت في الرِّق بعد وفاة والدها ووالدتها وما أصاب البصرة من قحط ومجاعة وتفرُّقها عن شقيقاتها الثلاث وهي ما زالت وُلدت رابعة العدوية وحفظت القرآن الكريم وتدبَّرت آياته وقرأت الحديث وتدارسته وحافظت على الصلاة وهي في عمر الزهور. وعاشت طوال حياتها عذراء بتولاً برغم تقدم أفاضل الرجال لخطبتها لأنها انصرفت إلى الإيمان والتعبُّد ورأت فيه بديلاً عن الحياة مع الزوج والولد. وليس كما يحاول بعض صغيرة، حتى انها بيعت بستة دراهم لرجل غليظ القلب قاسي المشاعر أذاقها العذاب ألواناً، وظلَّت تنتقل من هوان إلى هوان، غير ان هذا لم يطفئ ذلك القَبَس الإيماني في قلبها مصداقاً لقوله تعالى: “ولكن الله حبَّب إليكم الإيمان وزيَّنه في قلوبكم” فكانت تهرب من شظف العيش وضيق الدنيا إلى سعة الإيمان ورحمة الله.فكانت تناجي ربها باكية: إلهي.. أنا يتيمة معذَّبة أرسف في قيود الرِّق وسوف أتحمَّل كل ألم وأصبر عليه، ولكن عذاباً أشدّ من هذا العذاب يؤلم روحي ويفكِّك أوصال الصبر في نفسي، منشؤه ريب يدور في خَلَدي: هل أنت راضٍ عنِّي؟ تلك هي غايتي.وكانت تؤدي عملها في بيت سيدها بما يرضي ضميرها وتؤدي فريضة ربِّها في إخلاص وتفانٍ حتى إذا استيقظ سيدها ذات ليلة سمعها تناجي وهي ساجدة فتقول: إلهي أنت تعلم أن قلبي يتمنَّى طاعتك، ونور عيني في خدمتك، ولو كان الأمر بيدي لما انقطعت لحظة عن مناجاتك.. لكنك تركتني تحت رحمة مخلوق قاسٍ من عبادك.وبينما هو يراقبها، إذ يخطف انتباهه انبلاج ضوء حولها يفزع له فتعرف الرحمة طريقها إلى قلبه، وفي الصباح يدعوها: أي رابعة، وهبتك الحرية فإن شئت بقيت هنا ونحن جميعاً في خدمتك، وإن شئت رحلت أنَّى رغبت. فما كان منها إلا أن ودَّعته وارتحلت لتبدأ مرحلة جديدة. وهي المرحلة التي يحاول المستشرقون تشويهها والإساءة فيها إلى سيرتها، فقد احترفت مهنة العزف على الناي حيناً من الزمن، وهي مهنة لم تكن فيها شبهة، ولكنها سرعان ما اعتزلتها واعتزلت الناس جميعاً وبنت لنفسها خلوة انقطعت فيها للعبادة. وقد استوعب حب الله لذاته كل خلجات قلبها حتى قالت فيه لما سُئلت عن حبها للرسول الكريم: إني والله أحبه حباً شديداً ولكن حب الخالق شغلني عن حب المخلوقين.

الحب الإلهي
وأجملت نظرتها إلى هذا الحب الإلهي شعراً رقيقاً

تقول فيه:

عرفت الهوى مذعرفت هواك

واغلقت قلبى عن من سواك
وصرت اناجيك يامن ترى

خفايا القلوب ولسنا نراك
أحبك حبين حب الهوى

وحباً لأنك أهل لذاكا

فأما الذي هو حب الهوى
فشغلي بذكرك عمَّن سواكا

وأما الذي أنت أهل له

فكشفك للحجب حتى أراكا
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي

ولكن لك الحمد في ذا وذاكا....
.....................

منقول

هناك 4 تعليقات:

la3lahakhier يقول...

اول زيارة
انا من الجنونات بالسيدة رابعة فعلا
اكرمك الله بالتذكرة الجميلة دى
انا خلاص بقيت من محبى مدونتك
كل التحية

norahaty يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
***la3lahkhier
حمدلله لاول تعليق وان شاء الله ليس الاخير و علاقة حب فى الله ورسوله والصالحين من عباده .السيدة رابعة العدوية من السيدات العظيمات فى تاريخنا .
وشكرآ لزيارتك وووووووووووو
وتسلمى من كل شر
norahaty

بنات صاحبة الجلالة يقول...

رابعه العدويةامرأة عاشت حياتها عكس سائر الناس انعزلت في دنيا التصوف بعيدة عن أمور الدنيا
نتمني ان تكون خاتمتنا مثلها نلقي ربنا بوجهه حسن يارب العالمين

شخصية رائعه جدا واحسنتي اختيارها ياقمر

نور حياتي تسلمي يارب

norahaty يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بنات صاحبة الجلالة**
اللهم امين يارب العالمين
اللهم اصلح لنا دنيانا التى فيها معاشنا
واصلح لنا اخرتنا التى اليها معادنا
ولا تجعل الدنيا جلّ همنا ولا مبلغ علمنا
اللهم استجب وتقبل.
norahaty