هل قرأت مقال الاستاذ هذا الاسبوع؟
نعم انه هو
الاستاذ فهمى هويدى
فلنقرأ ه معآ
ما رايكم ؟؟
**هيــا بنــا نخطـف القضيـــةبقلم: فهمـي هـويـــدي**
ما قيل عن اختطاف إيران للفصائل الفلسطينية, يسوغ لنا أن نوجه الدعوة للعرب لكي يسارعوا من جانبهم الي اختطاف ملف القضية, قبل أن يستأثر به الأغيار.
(1)الكلام جد لا هزل فيه, وحديث إيران للفصائل كان عنوانا رئيسيا لصحيفة الشرق الأوسط, في الثامن من شهر مارس الماضي, منسوبا الي أحد الزعماء العرب, وليست هذه هي المرة الأولي التي تطلق فيها إشارة من هذا القبيل, لأن الكلام عن الدور الإيراني في الساحة العربية أصبح متواترا خلال الأشهر الأخيرة, البعض تحدث عنه صراحة, وآخرون آثروا التلميح إليه عبر الإشارة الي دور لقوي إقليمية لها حساباتها ومشروعها الذي ترددت أصداؤه في أكثر من قطر, عزز من ذلك الانطباع وغذاه أن إيران أصبح لها حضورها القوي في العراق, وبمساندتها لحزب الله أصبحت لها كلمة في لبنان, وحين اختارت سوريا أن تصطف في المربع الرافض للمخططات الإسرائيلية والأمريكية, فإنها وجدت في إيران الواقفة في ذات المربع حليفا قويا لها, وحين ضاقت السبل بقوي المقاومة الفلسطينية, فإنها لم تجد ملاذا إلا في دمشق, ولم تجد دعما ماليا, إلا من جانب إيران.اذا ألقيت نظرة ثانية علي هذه الصورة, فستجد أن الدور الإيراني في العراق تمدد الي حدود لا يعرف مداها بالضبط, مستفيدا من الاعتبار الجغرافي, حيث الحدود المشتركة تتجاوز1600 كيلومتر, ومن الاعتبار المذهبي, الذي دفع أغلب الفصائل والجماعات الشيعية في العراق الي الاعتماد علي الدعم الإيراني, كما أن إيران وجدت في الاحتلال الأمريكي للعراق تهديدا مباشرا لها, وهو ما سوغ لها أن تثبت وجودا في فم الأسد يؤسس قواعد جاهزة للرد علي أي عدوان أمريكي يستهدفها.استندت إيران الي هذه العوامل لتحقيق ما تصورته مصالحها الاستراتيجية, شجعها علي ذلك وساعدها أن الساحة العراقية بدت فارغة وأن الدولة العراقية انهارت وتحولت الي خرائب وأنقاض, بالمعنيين المادي والمعنوي, وهذا الفراغ أغري كل من له مصلحة باختراق الساحة واثبات الحضور فيها, من الإسرائيليين وفرق المرتزقة, الي الإيرانيين والأتراك, مرورا بأجهزة مخابرات الدول الكبري والصغري.الوجود الإيراني في العراق, بما أثاره من لغط ومخاوف, ألقي بظلاله علي الدور الإيراني في بقية الساحات, برغم اختلاف طبيعته فيها, إذ في حين أنه تحول الي وجود مادي علي الأرض بسبب الجوار المباشر في الحالة العراقية, فإنه ظل في الساحات الأخري مقصورا علي المساندة والدعم ولم يترجم الي حضور علي أرض الواقع, والملاحظة المهمة والمثيرة للانتباه في هذا الصدد, أن الوجود الإيراني في العراق ـ أيا كان حجمه أو رأينا فيه ـ يحقق المصالح الإيرانية بشكل مباشر, في حين أن المساندة الإيرانية لسوريا وحزب الله والمقاومة الفلسطينية تصب بشكل مباشر في وعاء رفض المخططات الأمريكية والإسرائيلية, وهو ما يشكل في الوقت ذاته دعما غير مباشر للموقف الإيراني إزاء الضغوط التي تصدر عن هذين الطرفين.
(2)الدور الأمريكي في المنطقة ذهب الي أبعد مما يخطر علي البال, ذلك أن هاجس القرن الأمريكي الذي أطلقه المحافظون الجدد قبل عقدين من الزمان, استثمارا لغياب الاتحاد السوفيتي وانهياره, لايزال يعد أحد المحركات الرئيسية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط, وغزو العراق واحتلاله من تجليات ذلك الطموح, الذي أدرج إيران ضمن قائمته, كما أن نشر القواعد العسكرية في المنطقة من التجهيزات اللازمة لتحقيق ذات الغرض, ولإسرائيل دورها المركزي في تنفيذ السيناريو وإخراجه, فقد كان لها دورها في غزو العراق, وهي في ترتيبات ضرب إيران شريك صاحب مصلحة, وليست مساعدا أو محرضا فقط, لأن الثورة الإسلامية منذ انطلاقها في عام1979 أحدثت انقلابا في موازين القوة بالمنطقة لم يكن في صالح إسرائيل, كما أن مشروعها النووي اعتبر تحديا لسطوة إسرائيل وتهديدا وجوديا لها, حتي اعتبره تقرير مخابراتها العسكرية( أمان) الذي أذيع أخيرا بمثابة الخطر الاستراتيجي الأول الذي عليها أن تتصدي له في عام2008.قبل أن تحتل الولايات المتحدة العراق في عام2003, كانت الإدارة الأمريكية قد أمسكت بمفاتيح الصراع العربي ـ الإسرائيلي, حتي وجدناها وسيطا وحكما وخصما في الوقت ذاته, وهو ما أقر به الرئيس السادات حين أعلن أن99% من أوراق اللعبة السياسية بالمنطقة في يد واشنطن, وهي الخلفية التي سوغت تمدد الدور الأمريكي المتنامي الذي اعتبرته إسرائيل هدية من السماء واستثمرته الي أبعد مدي.مؤتمر أنابوليس كان أحدث حلقة في مسلسل إحكام السيطرة علي نتائج القضية الفلسطينية, حتي أزعم أن توثيق اختطاف الولايات المتحدة لملف القضية تم في ذلك المؤتمر الذي عقد في2007/11/27, بدعوة ورئاسة الإدارة الأمريكية, إذ فيه أعلنت وثيقة للتفاهم المشترك بين أولمرت وأبومازن, وكان الرئيس بوش علي رأس الشهود الحاضرين(40 دولة منها16 عربية), وتضمنت الوثيقة الي جانب دعوتها الي التصدي للإرهاب الفلسطيني والإسرائيلي( لاحظ المساواة بين الاثنين),والي بذل الجهد للتوصل الي اتفاق بين الطرفين قبل نهاية عام2008, تعهدا من الطرفين بما يلي: الشروع فورا في الاضطلاع بالواجبات التي تمليها علي كل منهما خريطة الطريق, التي نصت علي حل دائم للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني علي أساس دولتين, وتشكيل هيئة أمريكية ـ فلسطينية ـ إسرائيلية بقيادة الولايات المتحدة, تكلف بمتابعة تطبيق خريطة الطريق, كما تعهد الطرفان أيضا بالاستمرار في الاضطلاع بواجباتهما الحالية بموجب خريطة الطريق, الي حين التوصل الي معاهدة سلام, وستقوم الولايات المتحدة بالإشراف علي تطبيق الطرفين تعهداتهما بموجب خريطة الطريق وتقويمه, واذا لم يتفقا علي خلاف ذلك, فإن تطبيق معاهدة السلام المقبلة سيكون خاضعا لتطبيق خريطة الطريق تحت إشراف الولايات المتحدة.لقد تعمدت استعادة النص الذي نشرته الأهرام في11/28 باعتباره النص الحرفي المترجم, لكي تلاحظ بنفسك أمرين, أولهما أن مرجعية الاتفاق المفترض هي فقط خريطة الطريق, التي أعدتها الولايات المتحدة وتحفظ شارون علي16 نقطة فيها( لاحظ أنها ذكرت خمس مرات), الأمر الثاني أنه الي جانب الانطلاق من الخريطة أو الخطة الأمريكية للحل المفترض, فإن الولايات المتحدة هي التي ستشرف علي تطبيقها فيما يخص كل جانب, وهي التي سترأس لجنة المتابعة الثلاثية, أي أن الأيدي الأمريكية موجودة في طبخ الفكرة وفي مراحل تنفيذها وفي تحقيق هدفها.
(3)اعتبر تقرير المخابرات العسكرية الإسرائيلية( أمان), أن مؤتمر أنابوليس أحد أهم تطورين إيجابيين خدما إسرائيل في عام2007( الثاني كان أزمة الرئاسة في لبنان), ولعلك تدرك قيمة هذه الشهادة اذا علمت أن جهاز أمان هو أكبر أجهزة المخابرات الإسرائيلية, وأنه يقدم سنويا تقريره الاستراتيجي الي الحكومة, وعلي أساسه تتخذ قراراتها, وقد بث موقع النسخة العبرية لصحيفة يديعوت أحرونوت عرضا مفصلا له, حين قدمه الجنرال عاموس يادين رئيس الجهاز الي إيهود أولمرت رئيس الوزراء, وحسب التقرير, فإن مؤتمر أنابوليس اكتسب أهميته من أمرين, أولهما أنه عزز مكانة كل من إسرائيل والولايات المتحدة في العالم العربي( حيث أصبح ملف القضية في عهدة الطرفين), الأمر الثاني أن الدول العربية أصبحت شاهدة علي وثيقة التفاهم, ومن ثم شريكا متضامنا مع واشنطن وتل أبيب في حملة القضاء علي الإسلام المتطرف, وإيران هي المقصودة بالإشارة الأخيرة بطبيعة الحال.ما الذي فعلته إسرائيل بعد مؤتمر أنابوليس؟..فور انفضاض المؤتمر بدأت الحكومة الإسرائيلية حملة محمومة للتوسع الاستيطاني, وهذا الكلام ليس من عندي, ولكنه ورد في تقرير نشرته حركة السلام الآن قبل أيام قليلة( في3/31), وذكرت فيه أنه بعد عشرة أيام من انتهاء المؤتمر شرعت الحكومة الإسرائيلية في جهد غير مسبوق في بناء آلاف الشقق الجديدة في101 مستعمرة في القدس والضفة وفي البؤر الاستعمارية( غير المرخصة),وبوجه أخص في عمق الأراضي الفلسطينية الواقعة شرق الجدار, وفي حين لم تبن في القدس الشرقية طيلة عام2007 سوي46 وحدة سكنية, فإنه منذ لقاء أنابوليس وحتي الآن تم طرح مناقصات لبناء750 وحدة سكنية في ذات المنطقة, وقد صادق وزير الدفاع الإسرائيلي أخيرا علي خطط لبناء969 وحدة سكنية, من بينها750 وحدة في مستعمرة عفعات زئيف, وفي الوقت الذي يتواصل فيه سباق التوسعات الاستعمارية, فإن الاجتماعات الفلسطينية الإسرائيلية استمرت, سواء بين أبومازن وإيهود أولمرت,أو بين أحمد قريع رئيس الوفد المفاوض وتسيبي ليفني وزيرة الخارجية, وأذيع قبل أيام أن الاثنين عقدا منذ مؤتمر أنابوليس50 اجتماعا سريا, استمرت ما بين120 و150 ساعة, ولم يعلن شيء عن نتائج تلك الاجتماعات, سوي أن صحيفة يديعوت أحرونوت ذكرت أنها الأكثر جدية منذ أوسلو.
(4)لأن الاستيطان المحموم بدا محرجا للجميع, ولأن الفلسطينيين لم يلمسوا أية نتيجة إيجابية له خلال الأشهر الثلاثة التي أعقبت مؤتمر أنابوليس, فإن وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أطلقت في الأسبوع الماضي تصريحات لستر العورة, دعت فيها الي وقف الاستيطان, ونشرت الحياة اللندنية أنها انتزعت موافقة إسرائيلية علي إزالة50 ساترا ترابيا, تعترض الطرق في الضفة, لكن أولمرت تحداها علي الفور وقال إن الاستيطان سيستمر, ثم تبين أن تلك السواتر أو الحواجز ليست سوي أكياس رمل تم تحريكها, في حين أنه لايزال في الضفة570 حاجزا عسكريا تشل حركة الفلسطينيين في مدن الضفة.
في لقاء أخير مع الأستاذ محمد حسنين هيكل, تطرق الحديث الي مناورات إسرائيل بعد أنابوليس, وكان من رأيه أنهم كذابون ولن يعطوا شيئا يذكر للفلسطينيين, وأنه لا يصدقهم إلا اذا تحدثوا عن أطماعهم التوسعية, وفي غير ذلك فإنهم يريدون كسب الوقت من خلال الإيهام بأنهم يفاوضون الفلسطينيين, لأنهم يعلمون أنه بعد شهرين أو ثلاثة, سيكون وضع المرشحين للرئاسة الأمريكية قد حسم, وستصبح واشنطون مشغولة بانتخاب الرئيس الجديد, الذي ستبدأ إسرائيل الكلام مع إدارته من آخر نقطة وصلت إليها في مشروعها الاستيطاني.إن لكل مشروعه وتحركاته علي أرض الواقع التي تلامس القضية الفلسطينية بدرجة أو أخري
الأمر الذي يطرح علينا السؤالين التاليين:
أين مشروع العرب وما هي ملامحه؟
وهل بمقدورهم أن يخطفوا ملف القضية من أيدي الآخرين؟
في الأسبوع المقبل بإذن الله نجيب عن السؤالين ونستكمل المناقشة.
====================================
الى هنا وانتهى مقال الاستاذ فهمى هويدى ليوم الثلاثاء8/ابريل/ 2008
إظهار الرسائل ذات التسميات الاستاذ يكتب.الاستاذ يكتب. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات الاستاذ يكتب.الاستاذ يكتب. إظهار كافة الرسائل
الأربعاء، أبريل 09، 2008
هيا بنا نخطف القضيه مقالة بقلم الاستاذ
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)



