دنيا الثقافة
الاربعاء
الاربعاء
22 يوليو 2009
29 من رجب 1430 هـ
لا دولة.. ولا دولتان..!
كتبت
ماجدة الجندي:
وأرجو ألا يكون العنوان صادما ولا فجائيا,
وأرجو ألا يكون العنوان صادما ولا فجائيا,
لو عرف القارئ أن المقصود بالمعني
مستقبل الشعب الفلسطيني,
فالدولة الصهيونية
منذ كانت مجرد فكرة فحركة
هدفها الرئيسي
هو المحو للشعب الفلسطيني.
ومن ثم فإعلان يهودية الدولة الإسرائيلية وما سبقه وما سوف يلحق به
ومن ثم فإعلان يهودية الدولة الإسرائيلية وما سبقه وما سوف يلحق به
يعني
ببساطة أنه لن تكون هناك
لا دولة يتمتع فيها الفلسطيني بحقوق مواطنة
ولا دولتان إحداهما للفلسطينيين.
ما يقول هذا الكلام هو الصحفي البريطاني جوناثان كوك دارس الفلسفة والعلوم السياسية والصحافة والذي يعمل كمراسل حر لعديد من الجرائد الكبري, منها الجارديان والأوبزرفر وغيرهما والذي يتخذ الناصرة مقرا له كمراسل إقليمي في الشرق الأوسط.
ما يقول هذا الكلام هو الصحفي البريطاني جوناثان كوك دارس الفلسفة والعلوم السياسية والصحافة والذي يعمل كمراسل حر لعديد من الجرائد الكبري, منها الجارديان والأوبزرفر وغيرهما والذي يتخذ الناصرة مقرا له كمراسل إقليمي في الشرق الأوسط.
جوناثان المعني والمتابع للصراع العربي ـ الإسرائيلي له عدة كتب آخرها الصادر عام2008 تحــــت عنوانDISAPPEARINGPALESTINE
والذي ترجمته الدكتورة فاطمة نصر في توقيت قياسي ليكون بين أيدي قارئي العربية وبنفس عنوانه اختفاء فلسطين.
الكتاب الصادر عن دار سطور بمقدمة للأستاذ عبد العال الباقوري يخلص إلي بلورة غاية السياسة الإسرائيلية التي لم ولن تتغير وهي اختفاء الشعب الفلسطيني إلي الأبد.. وإذا كانت السياسات الأولي للعصابات الصهيونية قد استخدمت سبل التطهير العرقي لتقيم فوق الأرض الفلسطينية الدولة الصهيونية, فإنها وبعد ستين عاما توظف أساليب إبادة ومحو الذاكرة التي في النهاية تبدو تطهيرا عرقيا بأسلوب مختلف, وكل ما يتردد من قبل مسئولي إسرائيل الصهاينة وبعض الأطراف الأخري لا يقود في النهاية إلي تصور لدولة فلسطينية أشبه بالكنتونات أو السجون المعزولة التي يحاصرها الجيش الإسرائيلي.. كتاب اختفاء فلسطين يبرز الخط الصهيوني الواحد منذ أخريات القرن التاسع عشر وحتي آخر رئيس وزراء للدولة الصهيونية والتي تستشرف مستقبلا, تختفي فيه فلسطين شعبا وأرضا وعلي حسب قول جوناثان كوك إحدي المفارقات البشعة لهذا الصراع الذي ظل محتدما لمائة عام أنه فيما أصبح الفلسطينيون أخيرا يعترف بهم كشعب, فقد وصلت فرصتهم في السماح لهم بدولة حقيقية إلي أدني المستويات التي وصلت لها أبدا.
المفارقة كما يشرحها جوناثان أنه في لحظة اعتراف العالم بوجود الفلسطينيين كشعب تختفي الأرض وتبتلع بما تقوم به إسرائيل بالقضاء علي أية فرصة لظهور دولة فلسطينية. ينبه كوك إلي أن الأجزاء الأخيرة المتبقية من فلسطين يتم الآن ضمها بينما يتركز السكان في معاقل احتجاز لتطهير عرقي أخير كي يفسحوا الطريق أمام المستوطنين اليهود, علي حين يقف الإعلام الغربي ومجموعات حقوق الإنسان في مواجهة ذلك السعي, دون امتلاك أي قدر من الجرأة علي ذكر ـ مجرد ذكر ـ لما يجري. فإسرائيل لم تغير من النهج الثابت تجاه الفلسطيني الذي يستهدف اختفاءهم في نهاية المطاف..
يذكر كوك حكاية أرجو القارئ أن يتأمل دلالتها. يقول إنه زار متنزها بداخله متحف بالقرب من مدينة يهودية في الشمال اسمها بيت شيان وهي مدينة أقيمت علي أنقاض مدينة عربية هي بيسان العربية. ويضيف أنه رأي مجسما كاملا من الخشب لمستوطنة صغيرة محصنة, هي صورة طبق الأصل من تل الأمل أحد أول المواقع الأمامية الحدودية في معركة الصهيونية للاستيلاء علي فلسطين المساحة الأصلية المحاطة بسياج والتي يتوسطها برج مراقبة, أقيمت سنة1936 لحماية الأرض التي تم تهويدها أثناء الثورة العربية التي اندلعت ضد دعم بريطانيا للهجرات اليهودية. في تل الأمل هذه تحصنت واحدة من الميليشيات اليهودية وكان أفرادها يتبادلون دوريات الوقوف في البرج لحراسة الباقين الموجودين في كيبوتز بيت ألفا وهم يعملون في الحقول, وكانت الأمور تتم كالتالي: الاستيلاء علي قطعة أرض فلسطينية, تتحول إلي كيبوتز( مزرعة جماعية) تتوسع وتتوسع وتنتقل الأسوار مع التوسع وفي سنوات قليلة ابتلعت مساحات الأرض الفلسطينية بسياسة السور.. والبرج..
الشعار المرفوع للفلسفة الصهيونية وقتها كان الاستيلاء علي الأرض( دونم.. بعد دونم.. ومعزة بعد معزة) وبسياسة السور والبرج أقامت الصهيونية المستوطنات
وغيرت الخريطة.. وكان الأسلوب هو جعل فكرة تقسيم الأرض صعبة بل ومستحيلة وأعلن بن جوريون وقتها انه بمجرد أن تصبح قواته علي درجة من القوة( سنلغي تقسيم البلد بين اليهود والفلسطينيين وسنتمدد في جميع انحاء أرض اسرائيل...
وهذا ما جري ويجري اليوم.
كانت اسرائيل تحول المساحات المسورة إلي كيبوتزات, وبعد67 أصبحت سياسة( السور والبرج) اسلوبا اشبه بالحية تلتهم به الأرض في الضفة الغربية وغزة.. تزرع المتعصبين المدنيين المسلحين وتشجعهم لإقامة المستوطنات وتحصينها وتغري غير المتعصبين بالقروض والتيسيرات المالية ليسكنوا المستوطنات التي تتظاهر الحكومات الاسرائيلية بأنها تعارضها.. المستوطنات الحدودية كانت تمثل طريقة مثالية لسرقة الأرض, وعرف سكانها باسم شعبية قمة التل ومتحف الأمل الذي روي كوك حكاية زيارته جزءا من برامج تنشئة أطفال اسرائيل...( ليتعلموا روح ريادة أجيال اسرائيل الأولي) كجزء من تعلمهم الصهيونية.. يتشربون فلسفة السور والبرج.
يرتدون الشورت الكاكي والقميص الأزرق وهو زي سكان الكيبوتز الأوائل, ويعيدون تمثيل ما جري.. يتسلقون ابراج المراقبة ويراقبون الأفق تحسبا لظهور الأعداء العرب ويمثلون معركة الخلاص والاحتفال بحيازة أرض جديدة..
في فصول اربعة من الكتاب يستعرض جوناثان تاريخ الصهيونية الطويل في الاستيلاء علي الأرض متمعنا في صكوك الصهيونية التاريخية التي تدعي امتلاك فلسطين, مستعرضا معارك تجذير اليهود وانتزاع الفلسطينيين الذين تبقوا داخل اسرائيل, إلي ان يصل إلي السياسات الاسرائيلية الرامية إلي تحويل الفلسطينيين إلي أسري في اقفاص حديدية( ويحيلنا إلي عنوان كتاب البروفيسور في جامعة كولومبيا د. رشيد الخالدي السابق عرضه مايو الماضي والذي يحمل نفس المعني( القفص الحديدي)
يقول كوك إن اسرائيل التي تصدر للغرب صورتها كدولة ديمقراطية, طورت من عنقها وداخل معاقل احتجاز الفلسطينيين مارست كل ما أمكنها لتشجيع الترانسفير الذي يفضله الاسرائيليون علي تعبير التطهير العرقي وفي سبيل ذلك يقول جوناثان انه في عرضه المجمل يكشف زيف ما يروجه اعلام الغرب عن رغبة اسرائيل للوصول إلي سلام مع الفلسطينيين.. اسرائيل تعمل ليس فقط علي ابتلاع الأرض ولكن علي محو الذاكرة التاريخية( وليس أدل علي ذلك ولا ـ ولا هو اول دليل ولا أخر دليل ـ ما قامت به مؤخرا من رفع الأسماء العربية للقري والمدن الفلسطينية وتهويدها) وباختصار فإن وزير الخارجية ليبرمان المهاجر المولدافي وزعيم حزب اسرائيل بيتنا, المتطرف اليميني يراه كوك الوجه المحتمل لمستقبل اسرائيل السياسي
كتاب اختفاء فلسطين ـ بجزءيه كتاب أكثر من مهم فكاتبه لا يمكن اتهامه بالانحياز للعرب وهو في تسع مقالات وخاتمة يخلص إلي ان الصهيونية كأيديولوجية سيادة وسمو عرقي لن يسمح قادتها لا بدولة.. ولا دولتين حقيقيتين وأن علي الجميع مواجهة أوهام الحالمين بحل الدولتين وفضح نيات اسرائيل الخبيثة نحو السلام ويدعو إلي نزع المصداقية عن اسرائيل كدولة يهودية وتشويه سمعتها ومعها الايديولوجية الصهيونية التي تسندها وتساندها.
كتاب يستحق أن يقرأ وبجدية.
الكتاب الصادر عن دار سطور بمقدمة للأستاذ عبد العال الباقوري يخلص إلي بلورة غاية السياسة الإسرائيلية التي لم ولن تتغير وهي اختفاء الشعب الفلسطيني إلي الأبد.. وإذا كانت السياسات الأولي للعصابات الصهيونية قد استخدمت سبل التطهير العرقي لتقيم فوق الأرض الفلسطينية الدولة الصهيونية, فإنها وبعد ستين عاما توظف أساليب إبادة ومحو الذاكرة التي في النهاية تبدو تطهيرا عرقيا بأسلوب مختلف, وكل ما يتردد من قبل مسئولي إسرائيل الصهاينة وبعض الأطراف الأخري لا يقود في النهاية إلي تصور لدولة فلسطينية أشبه بالكنتونات أو السجون المعزولة التي يحاصرها الجيش الإسرائيلي.. كتاب اختفاء فلسطين يبرز الخط الصهيوني الواحد منذ أخريات القرن التاسع عشر وحتي آخر رئيس وزراء للدولة الصهيونية والتي تستشرف مستقبلا, تختفي فيه فلسطين شعبا وأرضا وعلي حسب قول جوناثان كوك إحدي المفارقات البشعة لهذا الصراع الذي ظل محتدما لمائة عام أنه فيما أصبح الفلسطينيون أخيرا يعترف بهم كشعب, فقد وصلت فرصتهم في السماح لهم بدولة حقيقية إلي أدني المستويات التي وصلت لها أبدا.
المفارقة كما يشرحها جوناثان أنه في لحظة اعتراف العالم بوجود الفلسطينيين كشعب تختفي الأرض وتبتلع بما تقوم به إسرائيل بالقضاء علي أية فرصة لظهور دولة فلسطينية. ينبه كوك إلي أن الأجزاء الأخيرة المتبقية من فلسطين يتم الآن ضمها بينما يتركز السكان في معاقل احتجاز لتطهير عرقي أخير كي يفسحوا الطريق أمام المستوطنين اليهود, علي حين يقف الإعلام الغربي ومجموعات حقوق الإنسان في مواجهة ذلك السعي, دون امتلاك أي قدر من الجرأة علي ذكر ـ مجرد ذكر ـ لما يجري. فإسرائيل لم تغير من النهج الثابت تجاه الفلسطيني الذي يستهدف اختفاءهم في نهاية المطاف..
يذكر كوك حكاية أرجو القارئ أن يتأمل دلالتها. يقول إنه زار متنزها بداخله متحف بالقرب من مدينة يهودية في الشمال اسمها بيت شيان وهي مدينة أقيمت علي أنقاض مدينة عربية هي بيسان العربية. ويضيف أنه رأي مجسما كاملا من الخشب لمستوطنة صغيرة محصنة, هي صورة طبق الأصل من تل الأمل أحد أول المواقع الأمامية الحدودية في معركة الصهيونية للاستيلاء علي فلسطين المساحة الأصلية المحاطة بسياج والتي يتوسطها برج مراقبة, أقيمت سنة1936 لحماية الأرض التي تم تهويدها أثناء الثورة العربية التي اندلعت ضد دعم بريطانيا للهجرات اليهودية. في تل الأمل هذه تحصنت واحدة من الميليشيات اليهودية وكان أفرادها يتبادلون دوريات الوقوف في البرج لحراسة الباقين الموجودين في كيبوتز بيت ألفا وهم يعملون في الحقول, وكانت الأمور تتم كالتالي: الاستيلاء علي قطعة أرض فلسطينية, تتحول إلي كيبوتز( مزرعة جماعية) تتوسع وتتوسع وتنتقل الأسوار مع التوسع وفي سنوات قليلة ابتلعت مساحات الأرض الفلسطينية بسياسة السور.. والبرج..
الشعار المرفوع للفلسفة الصهيونية وقتها كان الاستيلاء علي الأرض( دونم.. بعد دونم.. ومعزة بعد معزة) وبسياسة السور والبرج أقامت الصهيونية المستوطنات
وغيرت الخريطة.. وكان الأسلوب هو جعل فكرة تقسيم الأرض صعبة بل ومستحيلة وأعلن بن جوريون وقتها انه بمجرد أن تصبح قواته علي درجة من القوة( سنلغي تقسيم البلد بين اليهود والفلسطينيين وسنتمدد في جميع انحاء أرض اسرائيل...
وهذا ما جري ويجري اليوم.
كانت اسرائيل تحول المساحات المسورة إلي كيبوتزات, وبعد67 أصبحت سياسة( السور والبرج) اسلوبا اشبه بالحية تلتهم به الأرض في الضفة الغربية وغزة.. تزرع المتعصبين المدنيين المسلحين وتشجعهم لإقامة المستوطنات وتحصينها وتغري غير المتعصبين بالقروض والتيسيرات المالية ليسكنوا المستوطنات التي تتظاهر الحكومات الاسرائيلية بأنها تعارضها.. المستوطنات الحدودية كانت تمثل طريقة مثالية لسرقة الأرض, وعرف سكانها باسم شعبية قمة التل ومتحف الأمل الذي روي كوك حكاية زيارته جزءا من برامج تنشئة أطفال اسرائيل...( ليتعلموا روح ريادة أجيال اسرائيل الأولي) كجزء من تعلمهم الصهيونية.. يتشربون فلسفة السور والبرج.
يرتدون الشورت الكاكي والقميص الأزرق وهو زي سكان الكيبوتز الأوائل, ويعيدون تمثيل ما جري.. يتسلقون ابراج المراقبة ويراقبون الأفق تحسبا لظهور الأعداء العرب ويمثلون معركة الخلاص والاحتفال بحيازة أرض جديدة..
في فصول اربعة من الكتاب يستعرض جوناثان تاريخ الصهيونية الطويل في الاستيلاء علي الأرض متمعنا في صكوك الصهيونية التاريخية التي تدعي امتلاك فلسطين, مستعرضا معارك تجذير اليهود وانتزاع الفلسطينيين الذين تبقوا داخل اسرائيل, إلي ان يصل إلي السياسات الاسرائيلية الرامية إلي تحويل الفلسطينيين إلي أسري في اقفاص حديدية( ويحيلنا إلي عنوان كتاب البروفيسور في جامعة كولومبيا د. رشيد الخالدي السابق عرضه مايو الماضي والذي يحمل نفس المعني( القفص الحديدي)
يقول كوك إن اسرائيل التي تصدر للغرب صورتها كدولة ديمقراطية, طورت من عنقها وداخل معاقل احتجاز الفلسطينيين مارست كل ما أمكنها لتشجيع الترانسفير الذي يفضله الاسرائيليون علي تعبير التطهير العرقي وفي سبيل ذلك يقول جوناثان انه في عرضه المجمل يكشف زيف ما يروجه اعلام الغرب عن رغبة اسرائيل للوصول إلي سلام مع الفلسطينيين.. اسرائيل تعمل ليس فقط علي ابتلاع الأرض ولكن علي محو الذاكرة التاريخية( وليس أدل علي ذلك ولا ـ ولا هو اول دليل ولا أخر دليل ـ ما قامت به مؤخرا من رفع الأسماء العربية للقري والمدن الفلسطينية وتهويدها) وباختصار فإن وزير الخارجية ليبرمان المهاجر المولدافي وزعيم حزب اسرائيل بيتنا, المتطرف اليميني يراه كوك الوجه المحتمل لمستقبل اسرائيل السياسي
كتاب اختفاء فلسطين ـ بجزءيه كتاب أكثر من مهم فكاتبه لا يمكن اتهامه بالانحياز للعرب وهو في تسع مقالات وخاتمة يخلص إلي ان الصهيونية كأيديولوجية سيادة وسمو عرقي لن يسمح قادتها لا بدولة.. ولا دولتين حقيقيتين وأن علي الجميع مواجهة أوهام الحالمين بحل الدولتين وفضح نيات اسرائيل الخبيثة نحو السلام ويدعو إلي نزع المصداقية عن اسرائيل كدولة يهودية وتشويه سمعتها ومعها الايديولوجية الصهيونية التي تسندها وتساندها.
كتاب يستحق أن يقرأ وبجدية.

جوناثان كوك
مؤلف الكتاب
__________
__________
وضعت المقالة وتلخيص الكتاب
لانهما فعلاً يستحقان القراءة
كما وانى اترك التعليق مفتوحاً
لمن ارد التعقيب
ولكنى لن استطيع الرد
فكل كلمة فى المقالة
تزيدننى الماً
واقتناعاً
بشىء اعرفه من بداية حياتى
مع عجزى الكامل عن فعل شىء
اللهم الا زيادة كرهى
لهذا العجز!



